https://c2.staticflickr.com/6/5293/5537225811_d3e1279c14_o.jpg

شخصيات تاريخية: محمد خيار أول عمدة لنواكشوط

Figures historiques : homme à Mohamed Ould Khayar, 1er maire de Nouakchott

ولد محمد ولد أعمر ولد خيارولد أبني عام 1912 في كنوال, الحي الحالي  الموجود عند المدخل الجنوبي لمدينة أطار من أمه حورية منت أعبيد من أولاد أبني القادمون من شنقيط في القرن السابع عشر.

خيار أصبح لا غناء عنه

في عام 1942 بدأ محمد صحبة شقيقه الاكبر محمد العيد يتاجر ببعض الماشية « تيفاي »  و المواد التجارية المختلفة للاروبيين و العسكريين و المنقبين الذين قدموا لتقييم واستغلال منجم النحاس في كًلب مكًرين في أكًجوجت.

و في عام 1946، شاءت الاقدار أن يتجه الي  نواكشوط التي كانت حينها لاتزيد علي مئة نسمة و التي كانت ايضا تستجلب الماء الشروب من روصو عبر الصهاريج.

وكان آنذاك  محمد يتولي إدارة الحي الذي يدعي افتخارا « أسكال » و الذي  يحظى بخصوصية قربه بعدة كلومترات من المحيط بنفس المسافة من سين لوي في السنغال عاصمة  موريتانيا الفرنسية و أطار اهم مدينة و أكبر قاعدة عسكرية للتراب الفرنسي بموريتانيا.

كان الاخوين من الاوائل الذين شيدوا مساكنه اسمنتية في هذه السبخة العدائية  و شبه الصحراوية التي  تتميز بتلال من  الكثبان يكثر فيها نبات   الالزام- (إنيت)  والفربيون « أفرنان ».

ففتحوا أبواب بيوتهم المتواضعة لجميع الضيوف العابرين ذهابا أو ايابا  في طريقهم إلى سين لويس, أكجوجت أو أطار مشيدين سلسلة من العلاقات وسمعة جيدة. فنمت باستمرار مع مرور الوقت شعبية محمد الذي أصبح بفضل ذكائه و كرمه وضيافته و استعداده و انفتاحه, لا غناء عنه  سواء للمسئولين المستعمرين الذين يمرون من خلاله لقضاء خدمات عديدة أو مواطنيه،الذين يستقبلهم بقلب رحب و مضياف و ممدا لهم يد العون في كل مشكلة أيا كانت. فكانت تجارته ينتعش هي الاخري شيئا فشيئا.

 

ناشط صامد

مع انشاء حزب « الاتحاد التقدمي الموريتاني 1948 من بين آخرين من لدن سيد المختار انداي « ولد يحيي انداي » و المختار ولد داداه, (الذين استدعوا للعب دور في مصير البلاد) و ثلاثة أمراء هم عبد الرحمن ولد بكار, أحمد ولد عيدة و محمد فال ولد عمير و وجهاء مختلف الدوائرآنذاك, امتاز ولد خيار بوصفه  مناضلا نشطا.

وبدت تلك الشهرة و السمعة تتزايد مع  نشاطه في الانتخابات البرلمانية لعام 1951 و 1956 لانتخاب نائب موريتانيا في الجمعية الفرنسية في باريس التي فاز بها مرتين صديقه و مرشح حزبه  سيد المختار انداي علي مرشح حزب الاتفاق المنافس حرمة ولد ببانة.

بعد ذلك  عندما لزم التصويت  في سبتمبر عام 1958، عن طريق الاستفتاء، من أجل الاستقلال أو طابع دولة مستقلة داخل افريقيا الغربية الفرنسية.

و في مارس 1957 كان خيار في المقدمة عند ما فاز حزب « الاتحاد التقدمي الموريتاني » انتخابات الجمعية الإقليمية التي انتخب فيها مرشحه الاستاذ المختار ولد داداه مستشار الإقليميي لآدرار( لشنقيط) ثم في 20 مايو، نائب رئيس الإقليم  شبه ذاتي بعد قانون الإطاري المعروف بقانون دفير لموريتانيا.

فالتحق  الي خطاب تنصيبه في 20 مايو 1957 الذي  قال فيه المختار في سان لويس امام  الجمعية الإقليمية التي يترأسها  صديقه الآخر سيدي المختار مقولته  التاريخية: « لنصنع جميعا الوطن ألموريتاني ».

خيار كان أيضا بجانب المختار، عندما وجه الي مواطنيه، في يوليو 1957 من أطار ندائه الي ساكنة الصحراء الغربية آنذاك مستعمرة اسبانية.

و في  28 نوفمبر عام 1960، كان اعلان استقلال الجمهورية الإسلامية الموريتانية  حدثا يستحق احتفالا وبهجة  عظيمين يرجع فضلهما  في كثير من الامور الي النضال الوطني الذي قام به رئيس المحطة آنذاك محمد ولد خيار ولجانه  المكلفة بالتحضيرات المادية و بناء الخيام و تعبئة الخيول و الجمال و الفرق الشعبية التلاميذ…الخ.

لقد كانت اسهاماته حاضرة لا يمكن تجاهلها في فترة انتقال الخدمات الادارية من سان لويس إلى نواكشوط. لعب خيار بعد ذلك دور العمدة المرتقب للمحطة بانواكشوط  رغم غياب الطابع المؤسسي.

فكان يشجع بناء ألمدائن و يقوم بتسوية النزاعات العقارية, ينظم عمليات التزويد بالماء, يستضيف و ينقل الضيوف, يتولى تسهيل الاتصالات و يتعامل بالخصوص مع  المجتمعات العرقية المختلفة ، التي  يعرفها جيدا و يكن لها الاحترام المثالي مما جعله قادرا علي تنظيم كل الإجراءات والاحتفالات الشعبية.

وكان تاريخ 30 يونيو 1963 منعطفا لرئيس المحطة محمد ولد خيار الذي تم انتخابه أول عمدة للعاصمة الجديدة للبلاد. و قد شغل, علاوة علي ذلك,  محمد ولد خيار في السنوات الاولي من الاستقلال عدة مهام, خاصة علي رأس  حزب الشعب الموريتاني الذي كان يمثل أمينه العام لقسم انواكشوط ثم أمينه الاتحادي لنواكشوط سنة 1968, ابان عملية التقطيع الاقليمي  للتراب الوطني الي ولايات ادارية و اتحاديات للحزب و بروز منطقة نواكشوط كولاية للتشفير.

واصل محمد وكل رفاق المختار خدمة وطنهم بكل تفان و فخر. لكنه أقيل من منصبه في يونيو 1978 اثر قرار اقالة  المسؤولين السياسيين  والإداريين  الذين لديهم أسهم في    شركات نفعية.

وبضع  أيام بعد ذلك، تم انقلاب  10 يوليو 1978 و اعلن موريتانيون آخرون, في أزياء عسكرية هذه المرة توليهم قيادة شؤون البلد.

رغم ذلك كان محمد ولد خيار اول شخصية طلب قائد الانقلابيين العقيد مصطفى ولد محمد السالك لقائها. كان حينها في عطلة في آدرار حيث تم نقله علي السرعة للإدلاء برأيه و اعطاء المشورة للفريق الجديد و بقي كذلك لا غناء عنه علي عادته.

 

حياته الخاصة

كان محمد يحب ارتداء النعال « أكراك » ذات اللون  الأبيض أو الأصفر, وحمل عمامة كبيرة بيضاء أو زرقاء و لبس قميص « موريتاني » « ذات اجنح قصيرة دون طوق- رقبة » و « سروال » منتفخ ذات حزام من الجلود « أكشاط » و فضفضة جميلة و جديدة. كان لديه ذوق  خاص  للعطور الراقية.

كان محمد يمضى أعظم اوقاته خلال العطل في كنوال و اكصير الطرشان, اللتان يمارس فيهما كل ظهر الرماية التقليدية او لعب « ظامت ». مع ذلك, كان لا يتأخر في بعض الاوقات الصباحية عن جمعية الاصدقاء في « لبريزة », هذا المكان المرتفع من مدينة أطار حيت تتعاشر الاسرة الاميرية مع زعماء الدين و ساكنة أطار من مختلف شعابها.

كان يجد هناك تنوع آدرار في جميع ثرواتها البشرية والسياسية. فالكل يتبادل بكرم و احترام، المداعبات ,الايحاءات اللفظية، الحكمة،الثقافة الشعبية، الحث علي الوطنية والمواطنة,  حول  كاس من الشاي و اسياخ مشوية وخبز مقرمش احمر، الذي لا يعرف إعداده بعناية و توزيعه بأدب سوي كازا ولد بيدية, الخباز ألحيوي المبتهج  و الكريم  مع أطباق  الكسكس وعجين « لكسور »  المدفونة في الأرض أو المطبوخة على موقد.

كسائر الرجال المحترمة كان ولد خيار محلا ثناء وعبارات امتنان من بعض الشعراء, خاصة من زوايا  اهل الكبلة الذين تعايش معهم و اختل بهم لما صنع لهم من خير فقراء و محتاجين و اغنياء و اقوياء علي حد سواء.

خيار كان من الجماعة, عند ما كان الشيخ الرفيع بداه ولد البصيري الذي كان يبجله و يساعده, حمل شعلة امامة مسجد العتيق  » الجامع » لنواكشوط. و بوصفه رجلا عاما كان يعزي له بعض الحكايات التي يصعب تصديقها كما انه كان ينعش الدوائر بحيوية وفكاهة.

توفي  خيار في عام 1986، تاركا ورائه ثلاث بنات وولد واحد.

حب ذا لو استخلص الاطر و العمد في زمننا اليوم اتخذوا دروس و أمثلة من المرحوم محمد ولد خيار.

الرجل الذي لم يكن يحتاج الي الدراسات و الشهادات العليا ليكون ذات قلب رحب, فعال و اداري محنك و مسيرا

و فوق ذلك كله رجل رأفة و شجاعة معنوية ومادية.

واكثر من اعطاء اسمه لمدرسة , انه يستحق ان يطلق اسمه علي شارع كبير في انواكشوط وفي الولايات الداخلية. فهذا هو اضعف الايمان مراعاة للتاريخ و للعدالة.

 الحقنا الله اياه في اعلي  جنات  الفردوس اللاهم أمين.

اعل سالم خيار

Vous pouvez laisser une reponse, ou trackback a partir de votre propre site.

Laisser un commentaire