https://c2.staticflickr.com/6/5293/5537225811_d3e1279c14_o.jpg

السفير محمد سعيد ولد همدي في مقابلة مع « مراسلون » : أنا عربي لكن أدافع عن حقوق العبيد من 40 سنة

السفير محمد سعيد ولد همدي رفقة رئيس تحرير مراسلو

محمد سعيد ولد همدي الدبلوماسي السابق و وجه الفكر المعروف كان يرأس مسيرة الحقوق التي دافعت عن مظالم شريحة لحراطين إلتقيناه في مكتبته و حورناه حول هذه الوثيقة التي كانت أساسا لمسيرة لحراطين و  عن  ما يوجه إليه من إتهامات فكانت أجوبته   ضمن مقابلة خاصة لموقع « مراسلون « 

« مراسلون  » :لماذا هذه المسيرة الأخيرة المطالبة بانتزاع حقوق لحراطين ؟

السفير محمد سعيد ولد همدي : أولا لا بد من القول أن المسيرة أطلق عليها مسيرة الحقوق السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية للحراطين و تتميز بمسألتين مهمتين ، أولاهما أن المساندين لها هم  من جميع الشرائح الناطقة باللغة العربية و هناك أيضا الأقليات القومية الأخرى  بمختلف مراتبهم الإجتماعية ، ثانيا أنه تنادي لها كل الطيف السياسي المعارض و الموالي إذا فهي تحوي جميع حساسيات الطيف الوطني و فعاليات المجتمع ، و رغم أن المسيرة كانت من أجل الدفاع عن حقوق  لحراطين إلا أنها تعتمد على وثيقة جيدة مدافعة عن حقوق الإنسان بالكامل و هذا أهم ما في هذه الوثيقة  و هي تسعى أن تكون موريتانيا مصطلحة مع نفسها و قد ذكرت المفردة في متن النص.

« مراسلون  » :سعادة السفير و لكن لماذا هذا التوقيت ؟

السفير محمد سعيد ولد همدي : التوقيت كان نابعا من مضي سنة على إصدار وثيقة الحقوق و لكن قبل المسيرة قمنا بعديد الإجتماعات و حتى الندوات لبلورة الأفكار  و إعداد برنامج متكامل يتضمن خارطة طريق و هنا قررت هذه المسيرة لتوضح أن هذه القضية قضية جميع الموريتانيين و هي محل اتفاق للجميع ، و هي خطوة قبل عملية تحسيس سيصل إلي مختلف الأطياف و المنظمات و الهيئات الحكومية  بما فيها رئيس الجمهورية فهي إذا كانت استكمالا لما قبلها و مقدمة لما بعدها من خلال كونها نوعا من الإعلان .

« مراسلون  » :هل حددتم آجال بعيدة أو متوسطة لتحقيق أهداف حراككم؟

السفير محمد سعيد ولد همدي : لا ..نهائيا ، في مثل هذه الحالات لا يمكن تحديد آجال و لكن يمكن السعي إلي تحقيق الأهداف في أسرع وقت ممكن قد يتحقق ذلك في 10 سنوات أو في 5 سنوات حسب الإرادة السياسية للسلطة و حسب الإمكانيات و الضغط … و لكن الأهم الإتجاه العام للقضية بحيث يتم إنصاف شرائح المجتمع و يقضى على الجيوب الأخيرة للإسترقاق تفعيلا لتحريم القانون و الدستور للظاهرة و يجب على الإدارة أن تمارس الضغط اللازم حتى لا يبقى هناك من يعيش تحت الإسترقاق ، و أنا أكرر دائما أن الإسترقاق لم يعد بحاله حيث كانت هناك أسواق للنخاسة و يأتي القاضي و يوثق بيع العبيد،  الآن هناك حالات فقط  و لكن لا ينبغي أن يتم التقليل من شأنها لأن استعباد شخص واحد يعني أن الظاهرة ما تزال موجودة.

« مراسلون  » :لأول مرة يحمل لواء « الحراطين  » و لا يحمل لواء  » العبيد  » ، هل هذا تطور في مسيرة نيل الحقوق بحيث أنه استرجعت حقوق و الظروف تدعو إلي استكمال ما تبقى

السفير محمد سعيد ولد همدي : لا .. هناك الأمرين معا ..، و لكن لعل القائمين على المسيرة و الوثيقة أرادوا أن يجملوا الصنفين بحيث أن قضية لحراطين تجمع الجميع ، بحيث لم ينسوا المسترقين أو من يتعرضون لشيء يشبه ذلك الذين دونت لهم أول وثيقة عام 1978 .

« مراسلون  » : غاب عن هذه المسيرة الزعيم التاريخي للقضية الرئيس مسعود و و غاب عنها أيضا رئيس حركة « إيرا » بيرام  ، فما رأيكم في تغيب هؤلاء  و هل هو يقلل من حجمها ؟

السفير محمد سعيد ولد همدي : يقلل من حجمها ؟ ..لا أعرف .. و لكن ربما هذه المسيرة  هي الأولى من نوعها من حيث الحجم و النوع و الشعارات ..و لكن مواقف كل طرف حر فيها و كل شخص لديه أسبابه الخاصة و حينما تجد الغائب يمكن أن يجيبك

« مراسلون » : وجهت في الآونة الأخيرة بعد ترأسكم للمسيرة عدد من الإتهامات لشخصكم ، منها أن والدكم المرحوم همدي كان يملك عبيدا و منها أنكم دبلوماسي و شخص أرستقراطي يمكن أن يوصف بهذا الوصف .و الآن أصبحتم تنادون بحقوق العبيد و العبيد السابقين و هذه الشرائح الضعيفة

السفير محمد سعيد ولد همدي : هذا صحيح …

« مراسلون » : كيف توفقون بين هذه التناقضات ؟

السفير محمد سعيد ولد همدي : أولا المرحوم همدي إبن زمنه ، وقد ولد 1899 في شنقيط و نشأ مدللا و صعد إلي قمة هرم إحدى القبائل التي لا ينتمي إليها أبوه و إن كانت أمه منها ، و كان يملك الكثير من العبيد و هذه وشاية عن همدي أقولها أنا ل »مراسلون  » ههه

و لكن في الحقيقة همدي لم يشتر عبدا واحدا لم يطالبه بذلك و قد عرف بالرحمة و كان يقوم بتحرير أعداد منهم في كل مناسبات الأعياد ، و كان أيضا يسجلهم في الضمان الإجتماعي و كان يقسم الأراضي عليهم ، لكن ذلك لا يبرر إسترقاق الآخرين فهذا الإسترقاق مرفوض من الناحية الإنسانية

من جهة أخرى فعلا أنا كنت دبلوماسي لكني أعددت أول وثيقة عن ضرورة تمثيل الأرقاء السابقين في حزب الشعب كان ذلك سنة 1972 و هي موجودة عندي و يمكن أن أزودكم بها و كتبت أيضا مقالا مطولا عن حقوقهم عام 1984 و أنا أول من نادي بحقوق « لمعلمين « حيث قدمت منذ سنوات محاضرة عن حقوقهم .

« مراسلون  » :في الوثيقة مطالب في شكل إحصائيات تتعلق بنصيب فئة « لحراطين  » من مناصب مختلفة « وزارية  » و  » عسكرية  » ….. ، كيف تنظرون إلي مثل هذا التقسيم الإحصائي على أساس فئوي؟

السفير محمد سعيد ولد همدي : في الحقيقة ، أعتقد أنه قيم بذلك فقط لإبراز الملاحظة و لكن أنا لا أرى أن تقسيم يجب أن يكون على أساس فئوي و هذا رأي شخصي و لكن  بالمقابل يجب أن تعطى الفرص على أساس عادل ، و هناك موضوع آخر هو أنه يجب إنصاف الشرائح الموجودة في مدن الصفيح من عبيد سابقين وزوايا و عرب « حاملي السلاح « و  من شرفاء استعبدوا بحكم الواقع المعيشي و …. و غيرهم

« مراسلون  » : ما هو رأيكم في وكالة التضامن التي أنشئت الدولة بهدف التمييز الإيجابي لهذه الشرائح التي تدافعون عنها؟

السفير محمد سعيد ولد همدي : التمييز الأيجابي ؟ جيد ، أنا لدي نظرة خاصة في هذا الموضوع ، و لكن هذا ليس هو الأساسي ، الأساسي هو الإنصاف الحقيقي .. لأن التمييز يعطي صورا أخرى مثل التي تحدث في أميركا فمثلا حينما يجري تلميذين إمتحانا ما تعطي قوانين التمييز الحق للسود بالنجاح ب 7 من 20 بينما بقية الشرائح ينجحون ب 9 من 20  هذا النوع من التمييز أنا أتحفظ عليه .مع أن هناك أنواع من التمييز مفيدة

بالنسبة لوكالة التضامن أنا لست ضدها لأنها خطوة إلي الأمام ، و لكن الذي نتحفظ عليه هو أن التشاور ضروري لأن إنشاء هيئة هامة مثل هذه كان يجب إشراك المعنيين بها مثل العبيد و العبيد السابقين (من العرب و من الزنوج ) و حتى البيض المدافعين عن حقوق العبيد

« مراسلون  » : نود أن نسمع منكم نماذج من الظلم الذي تعتقدون أن لحراطين يتعرضون  له

السفير محمد سعيد ولد همدي : المثال الأول هو توزيع المدارس فالقرى التي يوجد فيها لحراطين بالكاد يوجد فيها معلم تتناوب عليه ثلاث مستويات  بينما توجد مقابلهم قرية أخرى تحوي مدرسة متكاملة البنية و الطاقم

المثال الثاني : هو توزيع الآبار حيث لا تحفر لهم آبار و هم قادرون على الزراعة و مستعدون لها بينما يكون القرية المقابلة لهم بئر إرتوازي و أحيانا يكون مغلقا

المثال الثالث : قضية الأراضي و هذا سائرة على المجتمع البيظاني و الفلاني و السوننكي حيث كانت الأراضي الزراعية ملك جماعي فاستأثر بها الأسياد مدعين أنها لهم فقط و ليس للعبيد السابقين حظ فيها.

« مراسلون  » هل تعتبرون أن للحراطين هوية مستقلة عن هوية « البيظان « 

السفير محمد سعيد ولد همدي : أنا لا أرى أن هنالك من يحدد هوية لحراطين أو البيظان فهوية « لحراطين  » هم من يحق لهم أن يحددوها  و لا يحق لمنظمات تحوي شرائح أخرى أن تحدد هويتهم ، أنا أعتبر نفسي عربيا و لكن كل شخص يختار هويته و أنا أدافع عن لحراطين الذي لا يرون أنفسهم عربا ، هذا موضوع مطاطا و لا يوجد إتفاق عليه

« مراسلون  » : أنتم تعيشون حالة تقاعد فهل نذرتم ما تبقى من العمر للنضال من أجل حقوق لحراطين ؟

السفير محمد سعيد ولد همدي : في الحقيقة أنا أعتقد أني مجند ضد جميع أنواع الظلم لأني أعتبر الظلم مرفوض دينيا و أخلاقيا و وظنيا و لا أحبه على الإطلاق ، و مع ذلك فلدي أمور شخصية ..و لكن أعتبر أنه من الضروري أن لا نترك ميراث سيئا خلفنا . أعتقد أن الإنصاف هو الذي يحل المشكلة بعيد عن الإحصائيات الفئوية الغير ضرورية فحينما تكون هناك عدالة تكون المحاصصة بمثابة الظلم

« مراسلون  » : شكرا سعادة السفير

السفير محمد سعيد ولد همدي : شكرا لكم

حاوره : سيدي محمد ولد بلعمش

Vous pouvez laisser une reponse, ou trackback a partir de votre propre site.

Laisser un commentaire