https://c2.staticflickr.com/6/5293/5537225811_d3e1279c14_o.jpg

لمعلمين, ازوايه , لعبيد, ازناك, ايكاون و لعرب لا وجود لها إلا في أذهاننا

 Tidjikja : Des manifestants s’insurgent contre la profanation du saint Coran - [PhotoReportage]

« كن إبن من شئت واكتسب أدبا……يعنيك محموده عن النسب

 إن الفتي من يقول هاأنا ذا…….ليس الفتي من يقول كان أبي »

  (الحجاج بن يوسف).

إن مصطلحات لمعلمين  (الحرفيين) , ازوايه (مثقفين), لعبيد (العبيد) , ازناك (دافعي الجزية), ايكاون (الفنانين) و لعرب(المحاربين) و ما شابهها من عبارات في اللغات الوطنية الأخرى، تحمل معانيها في زمن كان الموريتانيون يعيشون في أحضان نظام قبلي طبقي يتوزع إلي مهيمن و مهيمن عليه.

ومع دخول الاستعمار في البلاد (1900) وخاصة إعلان الاستقلال الوطني (1960)، تغيرت هذه المنظومة الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية.

فحلت السلطة المركزية المنتخبة مكا ن حكم  « السيف »  (لعرب, المحاربين)  و »القلم » (ازوايه , مثقفين), لتضمن مساواة المواطنين أمام القانون و لفتح التعليم أمام الجميع وللحفاظ على الحوزة الترابية.

و بذلك تكون هذه المصطلحات قد فرغت من معناها الأصلي. فلم يعد لديها اليوم أي داع في الحديث المتناول بين الموريتانيين لأنها أصبحت في الوقت ألحاضر مصدرا للانشقاق والاحتقار والتفرقة بين المواطنين.

لقد فهم البعض هذه الحقيقة و إسهاما منهم في القضاء الكلي علي العبودية بين ظهرانينا، أخذوا العهد علي أنفسهم أن لا يلفظوا  كلمة « عبد » . الشيء الذي يجب أن ينطبق تماما علي العبارات  الطبقية الاستخفافية الأخرى.

فواقع اليوم يوحي بالطبع أن أبناء « عبد سابق » ليسوا  أنفسهم اعبيد, لأن وضعيتهم تغيرت في ظل  الجمهورية . فإذا كانت توجد في زمننا هذا حالات من الرق خفية, فإنها تدخل في إطار التصنيف المعروف اليوم  بمخلفات الماضي.

وينطبق الأمر كذلك على  أولاد « لمعلمين » الذين  ليسوا أنفسهم امعلمين, ولو أنه من الطبيعي أن يمارس بعض  الأشخاص ما تربي عليه من الأعمال من أسلافه. لكن هذه الحالة تعتبر أيضا هي الأخري من مخلفات الماضي.

وينطبق هذا المنطق كذلك علي أحفاد أهل العلم السالفين « ازوايه «   الذين لم يعد لديهم  احتكار للمعرفة وتخلت غالبيتهم عن  تعليم القرآن و أصول الفقه الإسلامي في المحاضر.

فالأقلية منهم التي مافتئت تمارس هذا النشاط  لم تعد هي الأخري إلا من انزلا قات  مخلفات الماضي.

الأمر ذاته ينطبق علي أبناء « ازناك »  الذين ترفعوا عن تقديم الجزية إلي المشايخ القبلية و الذين لا يتقاسمون مجهودهم الإنتاجي  مع ملاك للأرض أو الماشية إلا في حالات نادرة، استثنائية أو تم تجاهلها. وهذا وجه آخر من مخلفات الماضي.

الشيء نفسه نجده في نسل « ايكاون » الذين تشغل اليوم غالبيتهم مناصب سامية في كل الهيئات مع قلة محدودة ما زالت تمارس « آردين » و « تدينيت » .  هذه الأخيرة تدخل أيضا في  مخلفات الماضي.

كما أن أولاد « اعرب  محاربين » سابقين  ليسوا اليوم هم أنفسهم « اعرب » لأنهم لم يعودوا وحدهم من يمتلك  البنادق كما لم يعودوا مؤهلين علي غيرهم من المواطنين للدفاع عن الوطن  كما لم يعودوا مؤهلين لتنظيم غارات لإجبار فئات اجتماعية أو شعوب كما كان سائدا  في الماضي.

فهذه المصطلحات، كما رأينا، هي من صميم الماضي.وليست وراثية , و لكن رغم مجاوزة هذه العبارات, مازال يتشبث استخدامها  (فقط) لأغراض استفزازية.

 1.  لهدف السخرية , كما هي الحال عند ذكرهم  سلالة الزواية بقولهم « ولد ازواية – ولد الصالحين » إشارة إلى « اتمربيط » أو عدم   حيويتهم.

  أو أبناء « لعرب »   »أسكي  ذاك عربي »، في إشارة إلى التملق,التفاخر والتشرد.

2. أو لهدف الازدراء ,عندما يقصدون  أحفاد « لمعلمين », « ايكاون »  » أزناك » أو « عبيد » سابقين بذكرهم بطابعهم الأصلي, الذي ينعتهم باحتلال المرتبة السفلي في سلم الاعتبار و التقدير الاجتماعي.

إن المثال الأكثر توضيح  في هذا الشأن رأيناه  في الحملة الحالية المنتهجة من لدن الغاضبين و  المفكرين والسلطات العمومية والإسلاميين والمدافعين عن حقوق الإنسان ورجال السياسية والمواطنين البسطاء …الخ ضد ولد امخيطير صاحب المقال المسيئ للنبي صلي الله عليه و سلم.

 بدلا من تشخيص هذا المواطن الموريتاني (أيا كان جرمه ) بلقبه  الجمهوري ك مهندس أو إطار في شركة ساما,سعي الكل بدون حياء و لا حرج و لا أي  احترام إنساني إلي تسميته في المظاهرات  و صحافة المكتوبة و الالكترونية و علي منابر الهيئات القضائية و المجتمع المدني و الساسة …الخ, بكناية التحقير « لمعيلم » في الحسانية و « فورجرون » بالفرنسية . ولو كان من فئة اجتماعية أخرى؟ … تري هل تحصل نفس التسمية؟

يبدو  أن عقلياتنا جامدة. فهي دائما عسيرة التغيير لمواكبة التقدم و الزمن. فأنظمتنا المتعاقبة والمثقفين والعلماء والإعلاميين، الذين كان  من المفترض أن يكونوا منفتحين علي هذا العالم المتغير من حولنا، لم يستطيعوا سبيلا و لا قوة لهذا الأمر بل أسوء من ذلك شاركوا في تغذيته و انتعاشه.

حتى تختفي نهائيا من لغتنا هذه الكلمات والمصطلحات الساقطة, ألا نحاول استخدامها علي الأقل إيجابيا.

لنعلم جميعا

 -  أننا كلنا   »امعلمين » لأننا فنيين, معدنيين, ميكانيكيين, معلوماتيين, سباكين…

 - أننا جميعا »ازوايا «   لأننا مدرسين, باحثين, صحفيين, أساتذة…

 - كلنا « اكاون » لأننا جميعا وفي المقدمة  علمائنا ووزرائنا و إسلاميونا و مليون شعرائنا تنافسون في الإقبال المميت علي المهرجانات و الأمسيات الموسيقية للتصفيق و لمصاحبة إيقاعات « بندي » و « فاق » و المدح …

 - كلنا « اعرب محاربون » لأننا شرطيون, دركيون, عسكريون, جمركيون و من خوافر السواحل….

-  نحن جميعا « ازناك  » لأننا ندفع جميعا الضرائب للخزينة العامة. ..

 - و كلنا « اعبيد » لأننا  80٪ من المواطنين الفقراء يكدحون كل يوم لخدمة  مجموعة صغيرة (20٪) من الأثرياء.

وبما أننا  نقول بالحسانية  « الفات ماتل اعليه اتلفات » , يجب علي  الموريتانيات  والموريتانيين أن يركزوا ذكائهم و نظراتهم نحو مستقبلهم ومصيرهم المشترك لضمان خدمة أسمي و أفضل لوطنهم من جهة ولكسب مرضاة بارئهم و خالقهم من ناحية أخرى.  و العاقية بعد ألا  للمتقين….

« اعل سالم ولد خيار , « أدرار أنفو

مترجم من الفرنسية

Article en Français : http://adrar-info.net/?p=23667

Vous pouvez laisser une reponse, ou trackback a partir de votre propre site.

Laisser un commentaire